ابن العربي
165
أحكام القرآن
المسألة السادسة عشرة - قوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ . المسألة « 1 » السابعة عشرة - قوله تعالى : فَإِذا تَطَهَّرْنَ . وهما ملتزمتان ، وقد اختلف الناس فيه اختلافا متباينا نطيل النفس فيه قليلا ؛ وفيه ثلاثة أقوال : الأول - أن معنى قوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ : حتى ينقطع دمهن ؛ قاله أبو حنيفة ، ولكنه ناقض « 2 » في موضعين ؛ قال : إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حينئذ تحلّ ، وإن انقطع دمها لأقل الحيض لم تحل حتى يمضى وقت صلاة كامل . الثاني - لا يطؤها حتى تغتسل بالماء غسل الجنابة ؛ قاله الزهري وربيعة والليث ومالك وإسحاق وأحمد وأبو ثور . الثالث - تتوضأ للصلاة ؛ قاله طاوس ومجاهد . فأما أبو حنيفة فينقض قوله بما ناقض فيه ؛ فإنه تعلق بأن الدم إذا انقطع لأقلّ الحيض لم يؤمن عودته . قلنا : ولا تؤمن عودته إذا مضى وقت صلاة ، فبطل ما قلته . والتعلّق بالآية يدفع من وجهين : أحدهما - أن اللّه تعالى قال : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ - مخففا . وقرئ حتى يطّهّرن مشددا . والتخفيف وإن كان ظاهرا في استعمال الماء فإن التشديد فيه أظهر ، كقوله تعالى « 3 » : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ؛ فجعل ذلك شرطا في الإباحة وغاية للتحريم . فإن قيل : المراد بقوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ حتى ينقطع عنهن الدم ؛ وقد يستعمل التشديد موضع التخفيف ، فيقال : تطهر بمعنى طهر ، كما يقال : قطّع وقطع ، ويكون هذا أولى ، لأنه لا يفتقر إلى إضمار ، ومذهبكم يفتقر إلى إضمار قولك بالماء . قلنا : لا يقال اطّهرت المرأة بمعنى انقطع دمها ، ولا يقال قطع - مشددا بمعنى قطع مخففا ، وإنما التشديد [ بمعنى ] « 4 » تكثير التخفيف .
--> ( 1 ) في ا : المسألة السابعة عشرة . ( 2 ) في ا : قاله أبو حنيفة والشافعي في موضعين . ( 3 ) سورة المائدة ، آية 6 ( 4 ) من ل .